
كلما نظرنا حولنا، شعرنا أن الدنيا لم تعد هي الدنيا، وأن الناس لم يعودوا كما كانوا، وأن أشياء كثيرة كانت تمثل ثوابت في حياتنا أصبحت اليوم مجرد ذكريات.
نشتكي من زمن انتشر فيه الحقد والحسد والأنانية، وأصبح فيه الكذب شطارة، والنفاق لباقة، والرشوة إكرامية، والاحتيال ذكاء، والتنازل عن المبادئ وسيلة للنجاة!
لكن هل تغير الزمن وحده، أم أننا كنا شركاء في تغييره؟
لقد اعتدنا رؤية الظلم حتى أصبح مشهداً مألوفاً، وتجاوزنا أخطاء كثيرة حتى تحولت إلى سلوك عادي، وصمتنا عن حقوقنا حتى أصبح الدفاع عنها استثناء.
الأكثر إيلاماً أننا لم نعد نتأثر بما يحدث حولنا كما ينبغي، مآسي الآخرين تمر أمام أعيننا دون أن تهزنا، وأفراحهم لم تعد تستدعي منا كثيراً من المشاركة.. حتى لحظات الحزن والمواساة فقدت شيئاً من معناها، وانشغلنا بالمظاهر والمجاملات أكثر من انشغالنا بالإنسان نفسه.
تغيرت علاقاتنا، وأصبحت الصداقة ساحة للتنافس، والحب كلمة تقال بلا مضمون، والنجاح عند البعض مبرراً لتجاوز الآخرين، حتى اختلطت علينا المسميات وفقدت الأشياء معانيها الحقيقية.
ربما لم يكن الزمن قاسياً إلى هذا الحد، بقدر ما كنا نحن أكثر تساهلاً مع الخطأ، وأكثر قبولاً بما كان ينبغي أن نرفضه.
فهل حقاً تغير الزمان، أم أننا نحن الذين تغيرنا حتى لم نعد نعرف أنفسنا؟



